السيد هادي الخسروشاهي

123

عبد الله بن سبأ بين الواقع والخيال

كان يجب على المجلّة الموقرة ! أولًا وقبل كلّ شيء أن تكشف لنا المستوى العلمي للكاتب ، هل هو يساوي رجال الأزهر مثلًا ، أم هو أعلم وأفقه منهم ؟ وهل له مؤلّفات وإصدارات علمية ذات قيمة ، أم هو مجرّد نابح على الشيعة ، من هؤلاء الصغار ؟ وكيف له أن يدّعي أنّ الشيعة أكثر الناس شقاقاً ونزاعاً لأهل السنّة ، وأهل السنّة هم أصحاب السيادة والانتشار والغلبة على مرّ تاريخ المسلمين ؟ ولو كان للكاتب قدر من الوعي التاريخي لأدرك أنّ الشيعة هي الطائفة المظلومة والمهاجَمة على الدوام في جميع العصور الإسلامية ، حتّى في عصرنا الحاضر . . . ولو كان للكاتب قدر من الوعي التاريخي ، لأدرك أنّ الشيعة هي الطائفة المظلومة والمهاجَمة على الدوام في جميع العصور الإسلامية ، حتّى في عصرنا الحاضر . . . وعلى الكاتب أن يبرهن على صحّة ما يدّعي ويقدّم لنا إحصائية تاريخية بعدد حالات الشقاق والنزاع التي وقعت من الشيعة في مواجهة غيرهم ، وهم الذين حاصرتهم شتّى صور البطش والتنكيل والتصفية في العالم الإسلامي ، ليس لذنب جَنوه إلّاكونهم يوالون آل بيت النبي صلى الله عليه وآله ، ويتشيّعون لهم ، ويتّبعونهم في العقائد والمسائل الفقهية . وقد حدّد الكاتب أنّ مراد الشيعة من التقريب هو الاعتراف بوجود خلاف ، وتحسين الظنّ بالمخالف فيما اجتهد فيه ! وفتح أبواب الدعاية للمذهب الشيعي ! وهذا كلام ساذج لا ينمّ عن وعي ودقّة ، فالشيعة لا تنكر أنّ هناك خلافاً في الفروع الفقهية ، قائماً منذ قرون ، ولو اطّلع الكاتب على مصادرها لأدرك ذلك ، أمّا مطلب تحسين الظنّ فهو مطلب شرعي ، وحقّ لكلّ مسلم ، فلماذا ينكره الكاتب على الشيعة ؟ ولماذا يكرهه ؟ والجواب معروف ، وهو : أنّ الكاتب يريد من المسلمين أن يسيئوا الظنّ بالشيعة ،